جلال الدين الرومي

37

فيه ما فيه

فصل [ قدم ابن الأتابك فقال مولانا إن والدك دائما مشغول بالحق . . . ] قدم ابن الأتابك فقال مولانا إن والدك دائما مشغول بالحق واعتقاده غالب وظاهر من حديثه . قال الأتابك يوما : قال كفار الروم نزوج بناتنا من التتار حتى يصبح الدين واحدا ويزول الإسلام الذي هو دينك فقلت متى كان الدين واحدا ، لقد كان دائما شيعا وأحزابا والحرب والقتال قائم بينهم فكيف ستجعلون الدين واحدا إنما سيكون واحدا يوم القيامة لكن لا يمكن أن يتوحد في الدنيا ؛ لأن بهذه الحياة لكل واحد مرادا وهوى مختلفا فلا يمكن أن يتوحد في الدنيا إلا في الآخرة حتى يغدو الجميع واحدا وينظرون نظرا واحدا ويصير كلهم أذنا واحدة ولسانا واحدا ؛ ففي الإنسان أشياء كثيرة . الفأر والطائر مرة ، يرتفع الطائر بقفصه ومرة ينحدر الفأر إلى جحره وآلاف الوحوش المختلفة في الإنسان ، إلا أنهم ينفصلون في الآخرة حين يترك الفأر فأريته ويتخلى الطائر عن طيرورته ويتوحد الجميع ؛ لأن المطلوب ليس بالأعلى ولا بالأسفل . حين يظهر المطلوب يبقى الأعلى أو الأسفل كواحد فقد شيئا فتجده يبحث في اليمين واليسار والأمام والخلف فإذا وجد هذا الشئ ما عاد يبحث عنه في أعلى أو أسفل ولا في اليمين ولا في الشمال ولا في الأمام ولا في الخلف بل يجتمع كل أولئك يوم القيامة